السيد محسن الخرازي

666

خلاصة عمدة الأصول

ولامعارضة في حجيتها بعد إطلاق أدلّتها ، بخلاف التخيير في الأخبار ، فإنّه يحتاج إلى دليل خارجي بعد معارضة المتعارضين وتساقطهما . وعليه فلا مجال لقياس المقام بالأمارات ، لأنّ مفاد أدلّة اعتبار الفتاوى من أوّل الأمر هي الحجية التخييرية ، ومعه لاوجه للقول بالتساقط لأنه فرع التعيين ، فينافى تعيين كل طرف مع تعيين طرف آخر بخلاف حجية كل طرف بالحجة التخييرية بين هذا الطرف وطرف آخر لعدم المنافاة بينهما كما لا يخفى . ودعوى عدم الإطلاق في أدلّة التقليد ممنوعة لإطلاق مثل قوله تعالى : ( فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ ) « 1 » ، فإنّه يدلّ بإطلاقه على جواز الرجوع إلى كل من كان من أهل الذكر ، سواء عارض قوله قول غيره أم لا ، نظير قوله عليه السّلام صدق العادل ، وهكذا الإرجاعات الخاصة كالإرجاع إلى يونس بن عبد الرحمن وزكريا بن آدم ونحوهما ، فإنّه يدلّ على حجية قول هؤلاء ، سواء كان هناك من هو أعلم منهم أم لم يكن . ودعوى عدم الإطلاق لاحتمال عدم وجود الأعلم منهم في ذلك الزمان وعلم الإمام بذلك مندفعة بأنّ ذلك مبنى على أنّه عليه السّلام أمرهم بالإفتاء أو أرجع الأصحاب إليهم باعمال الغيب والاطلاع على أحوال جميع الموجودين في زمانه ، وهو بعيد جداً . لا يقال : لاتنهض الإطلاقات للأحوال المتأخرة منها المعارضة . لأنّا نقول : يكفى الإطلاق الذاتي لسراية الحكم في الأحوال المتأخرة ، وإلّا فلا مجال للقول بتعارض الحجتين في الخبرين المتعارضين ، مع أن التعارض من الأحوال المتأخرة ولا يكون ذلك إلّا بإرادة الحجية الذاتية ، ثمّ إنّ مع تسليم الإطلاقات لا مجال للتمسك بالأصل المذكور ، لأنّ الأصل دليل حيث لا دليل . ولكنّ

--> ( 1 ) النحل ، 43 .